أخبــاربلاد الشام

لبنان على أعتاب تصعيد جديد.. هل تنتقل المواجهة إلى الشارع؟

بلغ التوتر في الساحة اللبنانية مستويات مرتفعة خلال الساعات الماضية، على خلفية الجدل الذي أثارته أنباء عن استدعاءات قضائية وأمنية طالت قياديين في حزب الله، بالتزامن مع تحركات شعبية شهدتها الشوارع اللبنانية. وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن ما إذا كانت البلاد أمام أحداث متفرقة، أم أنها تعكس تصاعداً أوسع في الخلافات السياسية والأمنية.

ولا تبدو هذه التطورات معزولة عن مسار التوتر المتنامي بين حزب الله وعدد من الأجهزة الأمنية اللبنانية، في ظل ملفات سياسية وأمنية حساسة. فالتوتر الذي ظل لفترة ضمن حدود معينة بات يظهر بصورة أكثر وضوحاً، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، واحتمالات انتقال الخلافات إلى مواجهة داخلية محدودة أو أزمة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.

وتتزامن هذه التطورات مع مشهد إقليمي شديد الحساسية، في ظل تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية واتساع نطاق التوتر بين أطراف إقليمية متنافسة. ويضع هذا الواقع لبنان أمام تحديات إضافية، خصوصاً إذا انتقل الضغط على حزب الله من المسارات السياسية والإعلامية إلى إجراءات أمنية وميدانية مباشرة.

وفي هذا السياق، لا يقتصر السيناريو المطروح على احتمال اندلاع مواجهة واسعة أو حرب أهلية، بل يشمل أيضاً احتمال وقوع اشتباكات محدودة قد تزيد حدة الانقسام الداخلي. ومن شأن مثل هذه المواجهات أن تضع حزب الله أمام خيارات صعبة، بين الرد بما قد يفتح الباب أمام صدام داخلي، أو ضبط النفس مع ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات سياسية وشعبية.

وتكمن حساسية المرحلة في احتمال انتقال الخلاف من المؤسسات السياسية إلى الأجهزة الأمنية، ومن التصريحات والمواقف إلى التحركات في الشارع. فمثل هذا التحول قد يضيّق هامش المناورة أمام الأطراف المعنية، ويزيد صعوبة احتواء التوتر، خصوصاً إذا تداخلت الحسابات الداخلية مع التطورات الإقليمية.

في المقابل، لا تشير التحركات والمواقف المعلنة بالضرورة إلى توجه حزب الله نحو توسيع المواجهة الداخلية، إذ قد تندرج رسائله السياسية وتحركات أنصاره ضمن مساعي تحديد حدود الخلاف والاعتراض على الضغوط المفروضة عليه. لكن قدرة هذه الرسائل على منع التصعيد ستظل مرتبطة بمواقف الأطراف الأخرى وطبيعة الخطوات التي قد تتخذها في المرحلة المقبلة.

ولا يضمن ضبط النفس من جانب واحد احتواء التوتر، خصوصاً عندما تتشابك المصالح الداخلية مع الحسابات الإقليمية، ويصبح التصعيد في لبنان مرتبطاً بتطورات تتجاوز حدوده. كما أن انتقال الخلافات إلى الشارع قد يرفع احتمالات الاحتكاك، حتى في غياب قرار واضح بالذهاب نحو مواجهة مفتوحة.

وعليه، لا يتعلق السؤال الأساسي بقدرة حزب الله وحده على التعامل مع الضغوط، بل أيضاً بمدى استعداد مختلف الأطراف للحفاظ على المواجهة ضمن حدود يمكن السيطرة عليها، وتجنب خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الاشتباك.

فهل تنجح الاتصالات والرسائل المتبادلة في احتواء التوتر وتثبيت قواعد تمنع الانزلاق إلى مواجهة داخلية، أم ينتقل التصعيد من المستوى السياسي والأمني إلى الشارع، بما يفتح أمام لبنان مرحلة أكثر تعقيداً يصعب تحديد سقفها أو تداعياتها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى